مرتضى الزبيدي
802
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الأوقات بالتسبيح والاستغفار حذرا من الملل بالمداومة وتفرجا بالانتقال من نوع عبادة إلى نوع آخر . ففي الاستطراف والاستجداد لذة ونشاط ، وفي الاستمرار على شيء واحد استثقال وملال . ولذلك لم تكن الصلاة سجودا مجردا ولا ركوعا مجردا ولا قياما مجردا ، بل رتبت العبادات من أعمال مختلفة وأذكار متباينة ، فإن القلب يدرك من كل عمل منهما لذة جديدة عند الانتقال إليها . ولو واظب على الشيء الواحد لتسارع إليه الملل ، فإذا كانت هذه أمورا مهمة في النهي عن ارتكاب أوقات الكراهة إلى غير ذلك من أسرار أخر ليس في قوة البشر الاطلاع عليها واللّه ورسوله أعلم بها . فهذه المهمات لا تترك إلا بأسباب مهمة في الشرع مثل قضاء الصلوات وصلاة الاستسقاء والخسوف وتحية المسجد . فأما ما ضعف عنها فلا ينبغي أن يصادم به مقصود النهي . هذا هو الأوجه عندنا ، واللّه أعلم .